القرطبي
114
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب موسى ) أي واقرأ عليهم من القرآن قصة موسى . ( إنه كان مخلصا ) ( 1 ) في عبادته غير مرائي . وقرأ أهل الكوفة بفتح اللام ، أي أخلصناه فجعلناه مختارا . ( وناديناه ) أي كلمناه ليلة الجمعة . ( من جانب الطور الأيمن ) أي يمين موسى ، وكانت الشجرة في جانب الجبل عن يمين موسى حين أقبل من مدين إلى مصر ، قاله الطبري وغيره فإن الجبال لا يمين لها ولا شمال . ( وقربناه نجيا ) نصب على الحال ، أي كلمناه من غير وحي . وقيل : أدنيناه لتقريب المنزلة حتى كلمناه . وذكر وكيع وقبيصة عن سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله عز وجل : " وقربناه نجيا " أي أدنى حتى سمع صريف الأقلام . ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) وذلك حين سأل فقال : " وأجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي " ( 2 ) . قوله تعالى : واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ( 54 ) وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ( 55 ) فيه ست مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إسماعيل ) اختلف فيه ، فقيل : هو إسماعيل ابن حزقيل ، بعثه الله إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه ، فخيره الله تعالى فيما شاء من عذابهم ، فاستعفاه ورضي بثوابه ، وفوض أمرهم إليه في عفوه وعقوبته . والجمهور أنه إسماعيل الذبيح أبو العرب ابن إبراهيم . وقد قيل : إن الذبيح إسحاق ، والأول أظهر على ما تقدم ويأتي في " والصافات " ( 3 ) إن شاء الله تعالى . وخصه الله تعالى بصدق الوعد وإن كان موجودا في غيره من الأنبياء تشريفا له وإكراما ، كالتلقيب بنحو الحليم والأواه والصديق ، ولأنه المشهور المتواصف ( 4 ) من خصاله .
--> ( 1 ) بكسر اللام قراءة ( نافع ) . ( 2 ) راجع ص 191 فما بعد من هذا الجزء . ( 3 ) راجع ج 15 ص 98 فما بعد . ( 4 ) كذا في ج وا وح وك . وفي ى : المتراحف وصوابه : المتراصف : أي المنتظم .