القرطبي

93

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ( 17 ) قوله تعالى : " أفمن يخلق " هو الله تعالى . ( كمن لا يخلق ) يريد الأصنام . ( أفلا تذكرون ) أخبر عن الأوثان التي لا تخلق ولا تضر ولا تنفع ، كما يخبر عمن يعمل على ما تستعمله العرب في ذلك ، فإنهم كانوا يعبدونها فذكرت بلفظ " من " كقوله : " ألهم أرجل ( 1 ) " . وقيل : لاقتران الضمير في الذكر بالخالق . قال الفراء : هو كقول العرب : اشتبه على الراكب وجمله فلا أدرى من ذا ومن ذا ، وإن كان أحدهما غير إنسان . قال المهدوي : ويسأل ب " من " عن البارئ تعالى ولا يسأل عنه ب " ما " ، لان " ما " إنما يسأل بها عن الأجناس ، والله تعالى ليس بذى جنس ، ولذلك أجاب موسى عليه السلام حين قال له : " فمن ربكما يا موسى ( 2 ) " ولم يجب حين قال له : " وما رب العالمين ( 3 ) " إلا بجواب " من " وأضرب عن جواب " ما " حين كان السؤال فاسدا . ومعنى الآية : من كان قادرا على خلق الأشياء المتقدمة الذكر كان بالعبادة أحق ممن هو مخلوق لا يضر ولا ينفع ، " هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ( 4 ) " " أروني ماذا خلقوا من الأرض ( 5 ) " . قوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ( 18 ) والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ( 19 ) قوله تعالى : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) تقدم في إبراهيم ( 6 ) . ( إن الله لغفور رحيم . والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ) أي ما تبطنونه وما تظهرونه . وقد تقدم جميع هذا مستوفى . قوله تعالى : والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ( 20 ) أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ( 21 )

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 342 . ( 2 ) راجع ج 11 ص 203 . ( 3 ) راجع ج 13 ص 98 . ( 4 ) راجع ج 14 ص 58 وص 355 . ( 5 ) راجع ج 16 ص 179 . ( 6 ) راجع ج 9 ص 367 .