القرطبي

81

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : ومن هذا المعنى ما ذكر البيهقي عن الشعبي قال : إن لله عبادا من وراء الأندلس كما بينا وبين الأندلس ، ما يرون أن الله عصاه مخلوق ، رضراضهم ( 1 ) الدر والياقوت وجبالهم الذهب والفضة ، لا يحرثون ( 2 ) ولا يزرعون ولا يعملون عملا ، لهم شجر على أبوابهم لها ثمر هي طعامهم وشجر لها أوراق عراض هي لباسهم ، ذكره في بدء الخلق من ( كتاب الأسماء والصفات ) . وخرج من حديث موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام " . قوله تعالى : وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ( 9 ) قوله تعالى : ( وعلى الله قصد السبيل ) أي على الله بيان قصد السبيل ، فحذف المضاف وهو البيان . والسبيل : السلام ، أي على الله بيانه بالرسل والحجج والبراهين . وقصد السبيل : استعانة الطريق ، يقال : طريق قاصد أي يؤدى إلى المطلوب . ( ومنها جائز ) أي ومن السبيل جائر ، أي عادل عن الحق فلا يهتدى به ، ومنه قول امرئ القيس : ومن الطريقة جائر وهدى * قصد السبيل ومنه ذو دخل وقال طرفة : عدولية أو من سفين ابن يا من * يجور بها الملاح طورا ويهتدى العدولية سفينة منسوبة إلى عد ولى قرية بالبحرين . والعدولي : الملاح ، قاله في الصحاح . وفى التنزيل " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل " . وقد تقدم ( 3 ) . وقيل : المعنى ومنهم جائر عن سبيل الحق ، أي عادل عنه فلا يهتدى إليه . وفيهم قولان ، أحدهما - أنهم أهل الأهواء المختلفة ، قاله ابن عباس . الثاني - ملل الكفر من اليهودية والمجوسية

--> ( 1 ) الرضاض : الحصى . ( 2 ) في ى : يحترثون . ( 3 ) راجع ج 7 ص 137