القرطبي
78
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السادسة - وأما البغال فإنها تلحق بالحمير ، إن قلنا إن الخيل لا تؤكل ، فإنها تكون متولدة من عينين لا يؤكلان . وإن قلنا إن الخيل تؤكل ، فإنها عين متولدة من مأكول وغير مأكول فغلب التحريم على ما يلزم في الأصول . وكذلك ذبح المولود بين كافرين أحدهما من أهل الذكاة والآخر ليس من أهلها ، لا تكون ذكاة ولا تحل به الذبيحة . وقد مضى في " الانعام ( 1 ) " الكلام في تحريم الخمر فلا معنى للإعادة . وقد علل تحريم أكل الحمار بأنه أبدى جوهره الخبيث حيث نزا على ذكر وتلوط ، فسمى رجسا . السابعة - في الآية دليل على أن الخيل لا زكاة فيها ، لان الله سبحانه من علينا بما أباحنا منها وكرمنا به من منافعها ، فغير جائز أن يلزم فيها كلفة إلا بدليل . وقد روى مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة " . وروى أبو داود عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر في الرقيق " . وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي والليث وأبو يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة : إن كانت إناثا كلها أو ذكورا وإناثا ، ففي كل فرس دينار إذا كانت سائمة ، وإن شاء قومها فأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم . واحتج بأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " في الخيل السائمة في كل فرس دينار " وبقوله صلى الله عليه وسلم : " الخيل ثلاثة . . . " الحديث . وفيه : " ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها " . والجواب عن الأول أنه حديث لم يروه إلا غورك ( 2 ) السعدي عن جعفر عن محمد عن أبيه عن جابر . قال الدارقطني ، تفرد به غورك عن جعفر وهو ضعيف جدا ، ومن دونه ضعفاء . وأما الحديث فالحق المذكور فيه هو الخروج عليها إذا وقع النفير وتعين بها لقتال العدو إذا تعين " ذلك عليه ، ويحمل المنقطعين عليها إذا احتاجوا لذلك ، وهذا واجب عليه إذا تعين ذلك ، كما يتعين عليه أن يطعمهم عند الضرورة ، فهذه حقوق الله في رقابها . فإن قيل ، هذا هو .
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 115 فما بعد . ( 2 ) هو غورك بن الحضري أبو عبد الله . ( عن الدارقطني )