القرطبي
4
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ( 6 ) لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ( 7 قاله كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم على وجهة الاستهزاء ، ثم طلبوا منه إتيان الملائكة دلالة على صدقه . و ( لوما ) تحضيض على الفعل كلولا وهلا . وقال الفراء : الميم في " لوما " بدل من اللام في لولا . ومثله استولى على الشئ واستومى عليه ، ومثله خالمته وخاللته ، فهو خلمى وخلى ، أي صديقي . وعلى هذا يجوز " لوما " بمعنى الخبر ، تقول : لوما زيد لضرب عمرو . قال الكسائي : لولا ولوما سواء في الخبر والاستفهام . قال ابن مقبل : لوما الحياء ولوما الدين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري يريد لولا الحياء . وحكى النحاس لوما ولولا وهلا واحد . وأنشد أهل اللغة على ذلك : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بنى ضوطرى لولا الكمي المقنعا ( 1 ) أي هلا تعدون الكمي المقنعا . قوله تعالى : ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ( 8 ) قرأ حفص وحمزة والكسائي ( ما ننزل الملائكة إلا بالحق ) واختاره أبو عبيد . وقرأ أبو بكر والمفضل " ما تنزل الملائكة " . الباقون " ما تنزل الملائكة " وتقديره : ما تتنزل بتاءين حذفت إحداهما تخفيفا ، وقد شدد التاء البز ي ، واختاره أبو حاتم اعتبارا بقوله : " تنزل الملائكة والروح ( 2 ) " . ومعنى " إلا بالحق " إلا بالقرآن . وقيل : بالرسالة ، عن مجاهد . وقال الحسن : إلا بالعذاب إن لم يؤمنوا . ( وما كانوا إذا منظرين ) أي لو تنزلت الملائكة بإهلاكهم لما أمهلوا ولا قبلت لهم توبة . وقيل : المعنى لو تنزلت الملائكة تشهد لك فكفروا
--> ( 1 ) البيت لجرير يهجو الفرزدق . والعقر : ضرب قوائم الناقة بالسيف . والنيب ( بكسر النون ) : جمع ناب ، وهي الناقة المسنة . وضوطرى : هو الرجل الضخم اللئيم الذي لا غناه عنده ، وهي كلمة ذم وسب . والكمى : الشجاع المتكمى في سلاحه ، لأنه كمي نفسه أي شدها بالدرع والبيضة . والمقنع : الذي على رأسه البيضة والمغفر . ( 2 ) راجع ج 20 ص 133 .