القرطبي
416
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وخير أملا في الآخرة لمن أحسن إليهن . يدل عليه ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت على امرأة مسكينة . . . الحديث ، وقد ذكرناه في سورة النحل في قوله : " يتوارى من القوم " الآية ( 1 ) . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لقد رأيت رجلا من أمتي أمر به إلى النار فتعلق به بناته وجعلن يصرخن ويقلن رب إنه كان يحسن إلينا في الدنيا فرحمه الله بهن " . وقال قتادة في قوله تعالى : " فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ( 2 ) " قال : أبدلهما منه ابنة فتزوجها نبي فولدت له اثنى عشر غلاما كلهم أنبياء . قوله تعالى : ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ( 47 ) قوله تعالى : ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة ) قال بعض النحويين : التقدير والباقيات الصالحات خير عند ربك يوم نسير الجبال . قال النحاس : وهذا غلط من أجل الواو وقيل : المعنى واذكر يوم نسير الجبال ، أي نزيلها من أماكنها من على وجه الأرض ، ونسيرها كما نسير السحاب ، كما قال في آية أخرى " وهي تمر مر السحاب ( 3 ) " ثم تكسر فتعود إلى الأرض ، كما قال : " وبست الجبال بسا . فكانت هباء منبثا ( 4 ) " . وقرأ ابن كثير والحسن وأبو عمرو وابن عامر " ويوم تسير " بتاء مضمومة وفتح الياء . و " الجبال " رفعا على الفعل المجهول . وقرأ ابن محيصن ومجاهد " ويوم تسير الجبال " بفتح التاء مخففا من سار . " الجبال " رفعا . دليل قراءة أبى عمرو " وإذا الجبال سيرت ( 5 ) " . ودليل قراءة ابن محيصن " وتسير الجبال سيرا ( 4 ) " . واختار أبو عبيد القراءة الأولى " نسير " بالنون لقوله " وحشرناهم " . ومعنى " بارزة " ظاهرة ، وليس عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا بنيان ، أي قد اجتثت ثمارها وقلعت جبالها ، وهدم بنيانها ، فهي بارزة ظاهرة . وعلى هذا القول أهل التفسير . وقيل : " وترى الأرض بارزة " أي برز ما فيها من الكنوز والأموات ، كما قال " وألقت ما فيها
--> ( 1 ) راجع ص 117 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 211 ص 33 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 13 ص . . . ( 4 ) راجع ج 17 ص 194 فما بعد . ( 5 ) راجع ج 19 ص 225 فما بعد .