القرطبي

413

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ما في ضرع الناقة إذا احتلبه . ويقال : هشم الثريد ، ومنه سمى هاشم بن عبد مناف واسمه عمرو ، وفيه يقول عبد الله بن الزبعرى : عمرو العلا هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف وكان سبب ذلك أن قريشا أصابتهم سنون ( 1 ) ذهبن بالأموال فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز ، فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة ، وهشم ذلك الخبز ، يعنى كسره وثرده ، ونحر تلك الإبل ، ثم أمر الطهاة فطبخوا ، ثم كفأ القدور على الجفان فأشبع أهل مكة ، فكان ذلك أول الحباء بعد السنة التي أصابتهم ، فسمى بذلك هاشما . ( تذروه الرياح ) أي تفرقه ، قاله أبو عبيدة . ابن قتيبة : تنسفه . ابن كيسان : تذهب به وتجئ . ابن عباس : تديره ، والمعنى متقارب . وقرأ طلحة بن مصرف " تذريه الريح " . قال الكسائي : وفى قراءة عبد الله " تذريه " . يقال : ذرته الريح تذروه ذروا و [ تذريه ] ذريا وأذريه تذريه إذراء إذا طارت به . وحكى الفراء : أذريت الرجل عن فرسه أي قلبته . وأنشد سيبويه والفراء : فقلت له صوب ولا تجهدنه * فيذرك ( 2 ) من أخرى القطاة فتزلق قوله تعالى : ( وكان الله على كل شئ مقتدرا ) من الانشاء والافناء والاحياء ، سبحانه . ! قوله تعالى : المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ( 46 ) قوله تعالى : ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) ويجوز " زينتا " وهو خبر الابتداء في التثنية والافراد . وإنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا لان في المال جمالا ونفعا ، وفى البنين قوة ودفعا ، فصارا زينة الحياة الدنيا ، لكن معه قرينة الصفة للمال

--> ( 1 ) في ج : سنوات . ( 2 ) في كتاب سيبويه : " فيدنك " وهي رواية أخرى في البيت . وقد نسبه سيبويه إلى عمرو بن عمار الطائي . ومعنى صوب : خذ القصد في السير وارفق بالفرس ولا تجهد . وأخرى القطاة : آخرها والقطاة : وقعد الرديف . ( أي مؤخر الظهر حيث يكون ردف الراكب ) يقول هذه لغلامه وقد حمله على فرسه ليصيد له . ( راجع الشنتمري على كتاب سيبويه ) .