القرطبي

406

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بربي أحدا ) دل مفهومه على أن الأخ الآخر كان مشركا بالله تعالى يعبد غيره . ويحتمل أنه أراد لا أرى الغني والفقر إلا منه ، واعلم أنه لو أراد أن يسلب صاحب الدنيا دنياه قدر عليه ، وهو الذي آتاني الفقر . ويحتمل أنه أراد جحودك البعث مصيره إلى أن الله تعالى لا يقدر عليه ، وهو تعجيز الرب سبحانه وتعالى ، ومن عجزه سبحانه وتعالى شبهه بخلقه ، فهو إشراك . قوله تعالى : ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنل أقل منك مالا وولدا ( 39 ) فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا ( 40 ) أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ( 41 ) قوله تعالى : ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) أو أي بالقلب ، وهو توبيخ ووصية من المؤمن للكافر ورد عليه ، إذ قال " ما أظن أن تبيد هذه أبدا " و " ما " في موضع رفع ، تقديره : هذه الجنة هي ما شاء الله . وقال الزجاج والفراء : الامر ما شاء الله ، أو هو ما شاء الله ، أي الامر مشيئة الله تعالى . وقيل : الجواب مضمر ، أي ما شاء الله كان ، وما لا يشاء لا يكون . " لا قوة إلا بالله " أي ما اجتمع لك من المال فهو بقدرة الله تعالى وقوته لا بقدرتك وقوتك ، ولو شاء لنزع البركة منه فلم يجتمع . الثانية - قال أشهب قال مالك : ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول هذا . وقال ابن وهب وقال لي حفص بن ميسرة : رأيت على باب وهب بن منبه مكتوبا " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي هريرة : " ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة - أو قال كنز من كنوز الجنة " قلت : بلى يا رسول الله ، قال " لا حول ولا قوة إلا بالله إذا قالها العبد قال الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم " أخرجه مسلم