القرطبي
403
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الجنتين . قال : وفى قراءة عبد الله " كل الجنتين أتى أكله " . والمعنى على هذا عند الفراء : كل شئ من الجنتين آتي أكله . والاكل ( بضم الهمزة ) ثمر النخل والشجر . وكل ما يؤكل فهو أكل ، ومنه قوله تعالى : " أكلها دائم " وقد تقدم . ( 1 ) ( ولم تظلم منه شيئا ) أي لم تنقص . قوله تعالى : ( وفجرنا خلالهما نهرا ) أي أجرينا وشققنا وسط الجنتين بنهر . ( وكان له ثمر ) قرأ أبو جعفر وشيبة وعاصم ويعقوب وابن أبي إسحاق " ثمر " بفتح الثاء والميم ، وكذلك قوله " وأحيط بثمره " جمع ثمرة . قال الجوهري : الثمرة واحدة الثمر والثمرات ، وجمع الثمر ثمار ، مثل جبل وجبال . قال الفراء : وجمع الثمار ثمر ، مئل كتاب وكتب ، وجمع الثمر أثمار ، مثل أعناق وعنق . والثمر أيضا المال المثمر ، يخفف ويثقل . وقرأ أبو عمرو " وكان له ثمر " بضم الثاء وإسكان الميم ، وفسره بأنواع المال . والباقون بضمها في الحرفين . قال ابن عباس : ذهب وفضة وأموال . وقد مضى في " الانعام " نحو هذا مبينا . ذكر النحاس : حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال [ أخبرنا ( 3 ) ] هارون قال حدثني أبان عن ثعلب عن الأعمش أن الحجاج قال : لو سمعت أحدا يقرأ " وكان له ثمر " لقطعت لسانه ، فقلت للأعمش : أتأخذ بذلك ؟ فقال : لا ! ولا نعمة عين ( 4 ) . فكان يقرأ " ثمر " ويأخذه من جمع الثمر . قال النحاس : فالتقدير على هذا القول أنه جمع ثمرة على ثمار ، ثم جمع ثمار على ثمر ، وهو حسن في العربية إلا أن القول الأول أشبه والله أعلم ، لان قوله " كلتا الجنتين آتت أكلها " يدل على أن له ثمرا . قوله تعالى : ( فقال لصاحبه وهو يحاوره ) أي يراجعه في الكلام ويجاوبه . والمحاورة المجاوبة ، والتحاور التجاوب . ويقال : كلمته فما أحار إلي جوابا ، وما رجع إلي حويرا ولا حويرة ولا محورة ولا حوارا ، أي ما رد جوابا . ( أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) النفر : الرهط وهو ما دون العشرة . وأراد ها هنا الاتباع والخدم والولد ، حسبما تقدم بيانه .
--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 324 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 49 . ( 3 ) من ج وفى ى : حدثنا . ( 4 ) في هذا الكلمة اثنا عشر لغة : نعم عين ونعمة ونعام ونعيم ( بفتحتين ) ونعمى ونعامى ونعام ونعم ونعمة ( بضمهن ) ونعمة ونعام ( بكسرها ) . وتنصب الكل بإضمار الفعل ، أي أفعل ذلك أنعاما لعينك وإكراما .