القرطبي

394

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ثم قال - والله لا أدخلها أبدا دمت حيا ولا يصيبني منها قطرة " ذكره الماوردي . وخرج ابن المبارك من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لسرادق النار أربع جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة " . وخرجه أبو عيسى الترمذي ، وقال فيه : حديث حسن صحيح غريب . قلت : وهذا يدل على أن السرادق ما يعلو الكفار من دخان أو نار ، وجدره ما وصف . قوله تعالى : ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه ) قال ابن عباس : المهل ماء غليظ مثل دردى الزيت . مجاهد : القيح والدم . الضحاك : ماء أسود ، وإن جهنم لسوداء ، وماؤها أسود وشجرها أسود وأهلها سود . وقال أبو عبيدة : هو كل ما أذيب من جواهر الأرض من حديد ورصاص ونحاس وقصدير ، فتموج بالغليان ، فذلك المهل . ونحوه عن ابن مسعود قال سعيد بن جبير : هو الذي قد انتهى حره . وقال : المهل ضرب من القطران ، يقال : مهلت البعير فهو ممهول . وفيل : هو السم . والمعنى في هذه الأقوال متقارب . وفى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " كالمهل " قال : " كعكر الزيت فإذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه " قال أبو عيسى : هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد ورشدين قد تكلم فيه من قبل حفظه . وخرج عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : " ويسقى من ماء صديد يتجرعه ( 3 ) " قال : " يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه إذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره . يقول الله تعالى " وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ( 4 ) " يقول " وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " قال : حديث غريب . قلت : وهذا يدل على صحة تلك الأقوال ، وأنها مرادة ، والله أعلم . وكذلك نص عليها أهل اللغة . في الصحاح " المهل " النحاس المذاب . ابن الأعرابي : المهل المذاب من

--> ( 1 ) الكثف : جمع كثيف ، وهو الثخين الغليظ . ( 2 ) الدردى ( بالضم ) : ما يبقى في الأسفل . ( 3 ) راجع ج 9 ص 51 3 . ( 4 ) راجع ج 16 ص 236 .