القرطبي

383

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إن قوما قالوا العدد ينتهى عند العرب إلى سبعة ، فإذا احتيج إلى الزيادة عليها استؤنف خبر آخر بإدخال الواو ، كقوله " التائبون العابدون - ثم قال - والناهون عن المنكر والحافظون ( 1 ) " . يدل عليه أنه لما ذكر أبواب جهنم " حتى إذا جاءوه فتحت أبوابها ( 2 ) " بلا واو ، ولما ذكر الجنة قال : وفتحت أبوابها " بالواو . وقال " خيرا منكن مسلمات ( 3 ) " ثم قال : " وأبكارا " فالسبعة نهاية العدد عندهم كالعشرة الآن عندنا . قال القشيري أبو نصر : ومثل هذا الكلام تحكم ، ومن أين السبعة نهاية عندهم ثم هو منقوض بقوله تعالى : " هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ( 4 ) " ولم يذكر الاسم الثامن بالواو . وقال قوم ممن صار إلى أن عددهم سبعة : إنما ذكر الواو في قوله " سبعة وثامنهم " لينبه على أن هذا العدد هو الحق ، وأنه مباين للاعداد الاخر التي قال فيها أهل الكتاب ، ولهذا قال تعالى في الجملتين المتقدمتين " رجما بالغيب " ولم يذكره في الجملة الثالثة ولم يقدح فيها بشئ ، فكأنه قال لنبيه هم سبعة وثامنهم كلبهم . والرجم : القول بالظن ، يقال لكل ما يخرص : رجم فيه ومرجوم ومرجم ، كما قال : وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم ( 5 ) قلت : قد ذكر الماوردي والغزنوي : وقال ابن جريج ومحمد بن إسحاق كانوا ثمانية ، وجعلا قوله تعالى " وثامنهم كلبهم " أي صاحب كلبهم . وهذا مما يقوى طريق النحويين في الواو ، وأنها كما قالوا . وقال القشري : لم يذكر الواو في قوله : رابعهم سادسهم ، ولو كان بالعكس لكان جائزا ، فطلب الحكمة والعلة في مثل هذه الواو تكلف بعيد ، وهو كقوله في موضع آخر " وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ( 6 ) " . وفى موضع آخر : " إلا لها منذرون . ذكرى ( 7 ) " . قوله تعالى : ( قل ربى أعلم بعدتهم ) أمر الله تعالى نبيه عليه السلام في هذه الآية أن يرد علم عدتهم إليه عز وجل . ثم أخبر أن عالم ذلك من البشر قليل . والمراد به قوم من

--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 269 . ( 2 ) راجع ج 5 ص 284 . ( 3 ) راجع ج 18 ص 193 . ( 4 ) راجع ج 18 ص 45 . ( 5 ) البين من معلقة زهير . ( 6 ) راجع ص 3 من هذا الجزء . ( 7 ) راجع ج 13 ص . . .