القرطبي

358

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فتية آخرون جرى لهم ما جرى لأصحاب الكهف . والله أعلم . وقيل : الرقيم واد دون فلسطين فيه الكهف ، مأخوذ من رقمة الوادي وهي موضع الماء ، يقال : عليك بالرقمة ودع الصفة ، ذكره الغزنوي ، . قال ابن عطية : وبالشام على ما سمعت به من ناس كثير [ كهف ] فيه موتى ، يزعم مجاوروه أنهم أصحاب الكهف وعليهم مسجد وبناء يسمى الرقيم ومعهم كلب رمة . وبالأندلس في جهة غرناطة بقرب قرية تسمى لوشة كهف فيه موتى ومعهم كلب رمة ، وأكثرهم قد تجرد لحمه وبعضهم متماسك ، وقد مضت القرون السالفة ولم نجد من علم شأنهم أثارة ( 1 ) . ويزعم ناس أنهم أصحاب الكهف ، دخلت إليهم ورأيهم سنة أربع وخمسمائة وهم بهذه الحالة ، وعليهم مسجد ، وقريب منهم بناء رومي يسمى الرقيم ، كأنه قصر مخلق قد بقي بعض جدرانه ، وهو في فلاة من الأرض خربة ، وبأعلى غرناطة مما يلي القبلة آثار مدينة قديمة رومية يقال لها مدينة دقيوس ، وجدنا في آثارها غرائب من قبور ونحوها . قلت : ما ذكر من رؤيته لهم بالأندلس فإنما هم غيرهم ، لان الله تعالى يقول في حق أصحاب الكهف : " لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا " . وقد قال ابن عباس لمعاوية لما أراد رؤيتهم : قد منع الله من هو خير منك عن ذلك ، وسيأتي في آخر القصة . وقال مجاهد في قول " كانوا من آياتنا عجبا " قال : هم عجب . كذا روى ابن جريج عنه ، يذهب إلى أنه بإنكار على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون عنده أنهم عجب . وروى ابن نجيح عنه قال : يقول ليس بأعجب آياتنا . قوله تعالى : إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهئ لنا من أمرنا رشدا ( 10 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( إذ أوى الفتية إلى الكهف ) روى أنهم قوم من أبناء أشراف مدينة دقيوس الملك الكافر ، [ يقال فيه : دقلوس ( 2 ) ] . ويقال فيه : دقنيوس : وروى أنهم كانوا

--> ( 1 ) الإثارة : البقية . ( 2 ) من ج .