القرطبي
353
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ( 4 ) ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ( 5 ) قوله تعالى : ( وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ) هم اليهود ، قالوا عزير ابن الله ، والنصارى قالوا المسيح ابن الله ، وقريش قالت الملائكة بنات الله . فالانذار في أول السورة عام ، وهذا خاص فيمن قال لله ولد . ( ما لهم به من علم ) " من " صلة ، أي ما لهم بذلك القول علم ، لأنهم مقلدة قالوه بغير دليل . ( ولا لآباءهم ) أي أسلافهم . ( كبرت كلمة ) " كلمة " نصب على البيان ، أي كبرت تلك الكلمة كلمة . وقرأ الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق " كلمة " بالرفع ، أي عظمت كلمة ، يعنى قولهم اتخذ الله ولدا . وعلى هذه القراءة فلا حاجة إلى إضمار . يقال : كبر الشئ إذا عظم . وكبر الرجل إذا أسن . ( تخرج من أفواههم ) في موضع الصفة . ( إن يقولون إلا كذبا ) أي ما يقولون إلا كذبا . قوله تعالى : فلعك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ( 6 ) قوله تعالى : ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ) " باخع " أي مهلك وقاتل ، وقد تقدم . " آثارهم " جمع أثر ، ويقال إثر . والمعنى : على أثر توليهم وإعراضهم عنك . ( إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ) أي القرآن . ( أسفا ) أي حزنا وغضبا على كفرهم ، وانتصب على التفسير . قوله تعالى : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ( 7 ) قوله تعالى : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) فيه مسئلتان :