القرطبي

336

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" فما يمنعكما أن تسلما " قالا : إن داود دعا الله ألا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وقد مضى في البقرة ( 1 ) . وقيل : الآيات بمعنى المعجزات والدلالات . قال ابن عباس والضحاك : الآيات التسع العصا واليد واللسان والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، آيات مفصلات . وقال الحسن والشعبي : الخمس المذكورة في " الأعراف ( 2 ) " ، يعنيان الطوفان وما عطف عليه ، واليد والعصا والسنين والنقص من الثمرات . وروى نحوه عن الحسن ، إلا أنه يجعل السنين والنقص من الثمرات واحدة ، وجعل التاسعة تلقف العصا ما يأفكون . وعن مالك كذلك ، إلا أنه جعل مكان السنين والنقص من الثمرات ، البحر والجبل . وقال محمد بن كعب : هي الخمس التي في [ الأعراف ] والبحر والعصا والحجر والطمس على أموالهم . وقد تقدم شرح هذه الآيات مستوفى والحمد لله . ( فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم ) أي سلهم يا محمد إذ جاءهم موسى بهذه الآيات ، حسبما تقدم بيانه في يونس ( 3 ) . وهذا سؤال استفهام ليعرف اليهود صحة ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم . ( فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ) أي ساحرا بغرائب أفعالك ، قاله الفراء وأبو عبيدة . فوضع المفعول موضع الفاعل ، كما تقول : هذا مشئوم وميمون ، أي شائم ويامن . وقيل مخدوعا . وقيل مغلوبا ، قاله مقاتل . وقيل غير هذا ، وقد تقدم . وعن ابن عباس وأبى نهيك أنهما قرآ " فسأل بني إسرائيل " على الخبر ، أي سأل موسى فرعون أن يخلى بني إسرائيل ويطلق سبيلهم ويرسلهم معه . قوله تعالى : قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يفرعون مثبورا ( 102 ) قوله تعالى : ( قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء ) يعنى الآيات التسع . و " أنزل " بمعنى أوجد . ( إلا رب السماوات والأرض بصائر ) أي دلالات يستدل بها على قدرته ووحدانيته .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 439 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 267 . ( 3 ) راجع ج 8 ص 373 فما بعد .