القرطبي
334
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وغيره . مجاهد طفئت . يقال : خبت النار تخبو خبوا أي طفئت ، وأخبيتها أنا . ( زدناهم سعيرا ) أي نار تتلهب . وسكون التهابها من غير نقصان في آلامهم ولا تخفيف عنهم من عذابهم . وقيل : إذا أرادت أن تخبو . كقوله : " وإذا قرأت القرآن ( 1 ) " . قوله تعالى : ذلك جزاءهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 98 ) أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا ( 99 ) قوله تعالى : ( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا ) أي ذلك العذاب جزاء كفرهم . ( وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ) أي ترابا . ( أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ) فأنكروا البعث فأجابهم الله تعالى فقال : ( أو لم يروا أن الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ) قيل : في الكلام تقديم وتأخير ، أي أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل لهم أجلا لا ريب فيه قادر على أن يخلق مثلهم . والأجل : مدة قيامهم في الدنيا ثم موتهم ، وذلك ما لا شك فيه إذ هو مشاهد . وقيل : هو جواب قولهم : " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " . وقيل : وهو يوم القيامة . ( فأبى الظالمون إلا كفورا ) أي المشركون إلا جحودا بذلك الاجل وبآيات الله . وقيل : ذلك الاجل هو وقت البعث ، ولا ينبغي أن يشك فيه . قوله تعالى : قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا ( 100 )
--> ( 1 ) راجع ص 269 من هذا الجزء .