القرطبي

332

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ( 94 ) قوله تعالى : ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) يعنى الرسل والكتب من عند الله بالدعاء إليه . ( إلا أن قالوا ) جهلا منهم . ( أبعث الله بشرا رسولا ) أي الله أجل من أن يكون رسوله من البشر . فبين الله تعالى فرط عنادهم لأنهم قالوا : أنت مثلنا فلا يلزمنا الانقياد ، وغفلوا عن المعجزة . " فأن " الأولى في محل نصب بإسقاط حرف الخفض . و " أن " الثانية في محل رفع ب‍ " منع " أي وما منع الناس من أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا قولهم أبعث الله بشر رسولا . قوله تعالى : قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ( 95 ) أعلم أن الله تعالى أن الملك إنما يرسل إلى الملائكة ، لأنه لو أرسل ملكا إلى الآدميين لم يقدروا أن يروه على الهيئة التي خلق عليها ، وإنما أقدر الأنبياء على ذلك وخلق فيهم ما يقدرون به ، ليكون ذلك آية لهم ومعجزة . وقد تقدم في " الانعام " نظير هذه الآية ، وهو قوله : " وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضى الامر ثم لا ينظرون . ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ( 1 ) " وقد تقدم الكلام فيه ( 1 ) . قوله تعالى : قل كفى بالله بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ( 96 ) يروى أن كفار قريش قالوا حين سمعوا قوله " هل كنت إلا بشرا رسولا " : فمن يشهد لك أنك رسول الله . فنزل " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا " .

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 393 .