القرطبي
32
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
حتى أفاقت وجلست ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا هذه مالك " ؟ فقالت : أهذا شئ من كتاب الله المنزل ، أو تقوله من تلقاء نفسك ؟ فقال : " يا أعرابية ، بل هو من كتاب الله تعالى المنزل " فقالت : كل عضو من أعضائي يعذب على كل باب منها ؟ قال : " يا أعرابية ، بل لكل باب منهم جزء مقسوم يعذب أهل كل منها على قدر أعمالهم " فقالت : والله إني امرأة مسكينة ، ما لي مال ، وما لي إلا سبعة أعبد ، أشهدك يا رسول الله ، أن كل عبد منهم عن كل باب من أبواب جهنم حر لوجه الله تعالى . فأتاه جبريل فقال . " يا رسول الله ، بشر الاعرابية أن الله قد حرم عليها أبواب جهنم كلها وفتح لها أبواب الجنة كلها " . قوله تعالى : إن المتقين في جنات وعيون ( 45 ) ادخلوها بسلام أمنين ( 46 ) قوله تعالى : ( إن المتقين في جنات وعيون ) أي الذين اتقوا الفواحش والشرك . أي بساتين . " وعيون " هي الأنهار الأربعة : ماء وخمر ولبن وعسل . وأما العيون المذكورة في سورة " الانسان ( 1 ) " : الكافور والزنجبيل والسلسبيل ، وفى " المطففين ( 1 ) " : التسنيم ، فيأتي ذكرها وأهلها إن شاء الله . وضم العين من " عيون " على الأصل ، والكسر مراعاة للياء ، وقرئ بهما . . قرى بهما . ( ادخلوها بسلام آمنين ) قراءة العامة " ادخلوها " بوصل الألف وضم الخاء ، من دخل يدخل ، على الامر . تقديره : قيل ادخلوها . وقرأ الحسن وأبو العالية ورويس عن يعقوب " ادخلوها " بضم التنوين ووصل الألف وكسر الخاء على الفعل المجهول ، من أدخل . أي أدخلهم الله إياها . ومذهبهم كسر التنوين في مثل " برحمة ادخلوا ( 2 ) الجنة " وشبهه ، إلا أنهم ها هنا ألقوا حركة الهمزة على التنوين ، إذ هي ألف قطع ، ولكن فيه انتقال من كسر إلى ضم ثم من ضم إلى كسر فيثقل على اللسان . " بسلام " أي بسلامة من كل داء وآفة . وقيل : بتحية من الله لهم . ( آمنين ) أي من الموت والعذاب والعزل والزوال .
--> ( 1 ) راجع ج 19 ص 123 ، 139 - 140 - 262 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 274 .