القرطبي

327

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي عوينا ونصيرا ، مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعر فيقيمونه . نزلت حين قال الكفار : لو نشاء لقلنا مثل هذا ، فأكذبهم الله تعالى . وقد مضى القول في إعجاز القرآن في أول الكتاب ( 1 ) : والحمد لله . و ( لا يأتون ) جواب القسم في " لئن " وقد يجزم على إرادة الشرط . قال الشاعر : لئن كان ما حدثته اليوم صادقا * أقم ( 2 ) في نهار القيظ للشمس باديا قوله تعالى : ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا ( 89 ) قوله تعالى : ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي وجهنا القول فيه بكل مثل يجب به الاعتبار ، من الآيات والعبر والترغيب والترهيب ، والأوامر والنواهي وأقاصيص الأولين ، والجنة والنار والقيامة . ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) يريد أهل مكة ، بين لهم الحق وفتح لهم وأمهلهم حتى تبين لهم أنه الحق ، فأبوا إلا الكفر وقت تبين الحق . قال المهدوي : ولا حجة للقدري في قولهم : لا يقال أبى إلا لمن أبى فعل ما هو قادر عليه ، لان الكافر وإن كان غير قادر على الايمان بحكم الله عليه بالاعراض عنه وطبعه على قلبه ، فقد كان قادرا وقت الفسحة والمهلة على طلب الحق وتمييزه من الباطل . قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( 90 ) أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهر خللها تفجيرا ( 91 ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا ( 92 ) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتبا نقرؤه قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا ( 93 )

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 69 . رواية خزانة الأدب في الشاهد الرابع والثلاثين بعد التسعمائة : أصم في نهار القيظ . . . " الخ .