القرطبي
319
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إلى أن يعب بلاء أقرب منه إلى أن يفيد شفاء . وقال الحسن : سألت أنسا فقال : ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها من الشيطان . وقد روى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال : " من عمل الشيطان " . قال ابن عبد البر . وهذه آثار لينة ولها وجوه محتملة ، وقد قيل : إن هذا محمول على ما إذا كانت خارجة عما في كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام ، وعى المداواة المعروفة . والنشرة من جنس الطب فهي غسالة شئ له فضل ، فهي كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال صلى الله عليه وسلم : " لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " . قلت : قد ذكرنا النص في النشرة مرفوعا وأن ذلك لا يكون إلا من كتاب الله فليعتمد عليه . الخامسة - قال مالك : لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله عز وجل على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بتعليقها مدافعة العين . وهذا معناه قبل أن ينزل به شئ من العين . وعلى هذا القول جماعة أهل العلم ، لا يجوز عندهم أن يعلق على الصحيح من البهائم أو بني آدم شئ من العلائق خوف نزول العين ، وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله عز وجل وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله تعالى ، فهو كالرقي المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين وغيرها . وقد روى عبد الله بن عمرو قال قال وسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا فزع أحدكم في نومه فليقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وسوء عقابه ومن شر الشياطين وأن يحضرون ) . وكان عبد الله يعلمها ولده من أدرك منهم ، ومن لم يدرك كتبها وعلقها عليه . فإن قيل : فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من علق شيئا وكل إليه " . ورأى ابن مسعود على أم ولده تميمة مربوطة فجبذها جبذا شديدا فقطعها وقال : إن آل ابن مسعود لأغنياء عن الشرك ، ثم قال : إن التمائم والرقي والتولة من الشرك . قيل : ما التولة ؟ قال : ما تحببت به لزوجها . وروى عن عقبة بن عامر الجهني قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من علق تميمة فلا أتم الله له