القرطبي

312

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

كما أخبر عن نفسه بلا كيف . وليس إقعاده محمدا على العرش موجبا له صفة الربوبية أو مخرجا له عن صفة العبودية ، بل هو رفع لمحله وتشريف له على خلقه . وأما قوله في الاخبار : " معه " فهو بمنزلة قوله : " إن الذين عند ربك ( 1 ) " ، و " رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ( 2 ) " . " وإن الله لمع المحسنين ( 3 ) " ونحو ذلك . كل ذلك عائد إلى الرتبة والمنزلة والحظوة والدرجة الرفيعة ، لا إلى المكان . الرابع - إخراجه من النار بشفاعته من يخرج ، قاله جابر بن عبد الله . ذكره مسلم . وقد ذكرناه في ( كتاب التذكرة ) والله الموفق . السادسة - اختلف العلماء في كون القيام بالليل سببا للمقام المحمود على قولين : أحدهما : أن البارئ تعالى يجعل ما شاء من فعله سببا لفضله من غير معرفه بوجه الحكمة فيه ، أو بمعرفة وجه الحكمة . الثاني : أن قيام الليل فيه الخلوة مع البارئ والمناجاة دون الناس ، فأعطى الخلوة به ومناجاته في قيامه وهو المقام المحمود . ويتفاضل فيه الخلق بحسب درجاتهم ، فأجلهم فيه درجة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه يعطى ما لا يعطى أحد ويشفع ما لا يشفع أحد . و " عسى " من الله عز وجل واجبة . و " مقاما " نصب على الظرف . أي في مقام أو إلى مقام . وذكر الطبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المقام المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لامتي " . فالمقام الموضع الذي يقوم فيه الانسان للأمور الجليلة كالمقامات بين يدي الملوك . قوله تعالى : وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطنا نصيرا ( 80 ) قيل : المعنى أمتني إماتة صدق ، وابعثني يوم القيامة مبعث صدق ، ليتصل بقوله : " عسى أن يبعثك ربك مقام محمودا " . كأنه لما وعده ذلك أمره أن يدعو لينجز له

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 356 . ( 2 ) راجع ج 8 ص 202 . ( 3 ) راجع ج 13 ص