القرطبي

307

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ملائكة الليل وملائكة النهار " هذا حديث حسن صحيح . ورواه علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم . وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح " . يقول أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم " وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " . ولهذا المعنى أيضا قال مالك والشافعي : التغليس بالصبح أفضل . وقال أبو حنيفة : الأفضل الجمع بين التغليس والأسقار ، فإن فاته ذلك فالأسفار أولى من التغليس . وهذا مخالف لما كان عليه السلام يفعله من المداومة على التغليس ، وأيضا فإن فيه تفويت شهود ملائكة الليل . والله أعلم . السابعة - استدل بعض العلماء بقوله صلى الله عليه وسلم : " تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار " على أن صلاة الصبح ليست من صلاة الليل ولا من صلاة النهار . قلت : وعلى هذا فلا تكون صلاة العصر أيضا لا من صلاة الليل ولا من صلاة النهار ، فإن في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم الفصيح عليه السلام فيما رواه أبو هريرة : " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار فيجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر " الحديث . ومعلوم أن صلاة العصر من النهار فكذلك تكون صلاة الفجر من الليل وليس كذلك ، وإنما هي من النهار كالعصر بدليل الصيام والايمان ، وهذا واضح . قوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( 79 ) فيه ست مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( من الليل ) " من " للتبعيض . والفاء في قوله " فتهجد " ناسقة على مضمر ، أي قم فتهجد . ( به ) أي بالقرآن . والتهجد من الهجود وهو من الأضداد . يقال : هجد نام ، وهجد سهر ، على الضد . قال الشاعر :