القرطبي
304
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال ابن عطية : الدلوك هو الميل - في اللغة - فأول الدلوك هو الزوال وآخره هو الغروب . ومن وقت الزوال إلى الغروب يسمى دلوكا ، لأنها في حالة ميل . فذكر الله تعالى الصلوات التي تكون في حالة الدلوك وعنده ، فيدخل في ذلك الظهر والعصر والمغرب ، ويصح أن تكون المغرب داخلة في غسق الليل . وقد ذهب قوم إلى أن صلاة الظهر يتمادى وقتها من الزوال إلى الغروب ، لأنه سبحانه علق وجوبها على الدلوك ، وهذا دلوك كله ، قاله الأوزاعي وأبو حنيفة في تفصيل . وأشار إليه مالك والشافعي في حالة الضرورة . الثانية - قوله تعالى : ( إلى غسق الليل ) روى مالك عن ابن عباس قال : دلوك الشمس ميلها ، وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته . وقال أبو عبيدة : الغسق سواد الليل . قال ابن قيس الرقيات : إن هذا الليل قد غسقا * واشتكيت الهم والأرقا وقد قيل : غسق الليل مغيب الشفق . وقيل : إقبال ظلمته . قال زهير : ظلت تجود يدها وهي لاهية * حتى إذا جنح الاظلام والغسق يقال : غسق الليل غسوقا . والغسق اسم بفتح السين . وأصل الكلمة من السيلان ، يقال : غسقت العين إذا سالت ، تغسق . وغسق الجرح غسقانا ، أي سال منه ماء أصفر . وأغسق المؤذن ، أي أخر المغرب إلى غسق الليل . وحكى الفراء : غسق الليل وأغسق ، وظلم أظلم ، ودجا وأدجى ، وغبس وأغبس ، وغبش وأغبش . وكان الربيع بن خثيم ( 1 ) يقول لمؤذنه في يوم غيم : أغسق أغسق . يقول : أخر المغرب حتى يغسق الليل ، وهو إظلامه . الثالثة - اختلف العلماء في آخر وقت المغرب ، فقيل : وقتها وقت واحد لا وقت لها إلا حين تحجب الشمس ، وذلك بين في إمامة جبريل ، فإنه صلاها باليومين لوقت واحد وذلك غروب الشمس ، وهو الظاهر من مذهب مالك عند أصحابه . وهو أحد قولي الشافعي في المشهور عنه أيضا وبه قال الثوري . وقال مالك في الموطأ : فإذا غاب الشفق فقد خرجت من وقت المغرب ودخل وقت العشاء . وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والحسن
--> ( 1 ) هذا ضبط التقريب ، والذي في الخلاصة : بفتح المعجمة والمثلثة بينهما تحتانية ساكنة وهذا هو المشهور .