القرطبي

302

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

من أرض العرب لم يمهلوا ، وهو معنى قوله : ( وإذا لا يلبثون خلاف إلا قليلا ) ، وقرأ عطاء ابن أبي رباح " لا يلبثون " الباء مشددة ، " خلفك " نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو ، ومعناه بعدك ، وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي " خلافك " واختاره أبو حاتم ، اعتبارا بقوله : " فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول ( 1 ) رسول الله " ومعناه أيضا بعدك ، قال الشاعر : عفت الديار خلافهم فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا بسط البواسط ، في الماوردي ، يقال : شطبت المرأة الجريد إذا شقته لتعمل منه الحصر - قال أبو عبيد : ثم تلقيه الشاطبة إلى المنقية . وقيل : " خلفك " بمعنى بعدك " وخلافك " بمعنى مخالفتك ، ذكره ابن الأنباري ، إلا قليلا " فيه وجهان : أحدهما - أن المدة التي لبثوها بعده ما بين إخراجهم له إلى قتلهم يوم بدر ، وهذا قول من ذكر أنهم قريش الثاني - ما بين ذلك وقتل بني قريظة وجلاء بنى النضير ، وهذا قول من ذكر أنهم اليهود قوله تعالى : سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ( 77 ) قوله تعالى : ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ) أي يعذبون كسنة من قد أرسلنا ، فهو نصب بإضمار يعذبون ، فلما سقط الخافض عمل الفعل ، قاله الفراء ، وقيل : انتصب على معنى سننا سنة من قد أرسلنا ، وقيل : هو منصوب على تقدير حذف الكاف ، التقدير لا يلبثون خلفك إلا قليلا كسنة من قد أرسلنا ، فلا يوقف على هذا التقدير على قوله : " إلا قليلا " ويقف على الأول والثاني . " قبلك من رسلنا " وقف حسن ، ( ولا تجد لسنتنا تحويلا ) أي لا خلف في وعدها . قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ( 78 )

--> راجع ج 8 ص 216