القرطبي
299
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
اليد والرجل . فلم يقل ما أعماه كما لا يقال ما أيداه . الأخفش : لم يقل فيه ذلك لأنه على أكثر من ثلاثة أحرف ، وأصله أعمى ( 1 ) . وقد أجاز بعض النحويين ما أعماه وما أعشاه ، لان فعله عمى وعشى . وقال الفراء : حدثني بالشام شيخ بصرى أنه سمع العرب تقول : ما أسود شعره . قال الشاعر : ما في المعالي لكم ظل ولا ثمر * وفى المخازي لكم أشباح أشياخ أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم * لؤما وأبيضهم سربال طباخ وأمال أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف الحرفين " أعمى " و " أعمى " وفتح الباقون . وأمال أبو عمرو الأول وفتح الثاني . ( وأضل سبيلا ) يعنى أنه لا يجد طريقا إلى الهداية . قوله تعالى : وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ( 73 ) قال سعيد بن جبير : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود في طوافه ، فمنعته قريش وقالوا : لا ندعك تستلم حتى ت ، لم بآلهتنا . فحدث نفسه وقال : " ما على أن ألم بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر والله يعلم أنى لها كاره " فأبى الله تعالى ذلك وأنزل عليه هذه الآية ، قال مجاهد وقتادة . وقال ابن عباس في رواية عطاء : نزلت في وفد ثقيف ، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه شططا وقالوا : متعنا بآلهتنا سنة حتى نأخذ ما يهدى لها ، فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا ، وحرم وادينا كما حرمت مكة ، حتى تعرف العرب فضلنا عليهم ، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ذلك فنزلت هذه الآية . وقيل : هو قول أكابر قريش للنبي صلى الله عليه وسلم : اطرد عنا هؤلاء السقاط والموالي حتى نجلس معك ونسمع منك ، فهم بذلك حتى نهى عنه . وقال قتادة ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ، ويسودونه ويقاربونه ، فقالوا : إنك تأتى بشئ لا يأتي به أحد من الناس ، وأنت سيدنا يا سدنا ، وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون ،
--> ( 1 ) كذا في الأصول : ولعل الحق : عمى ، لان فعله عمى كما قال نفطويه : يقال عمى عن رشده . ومنه يصاغ أفعل التفضيل .