القرطبي
286
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وصف له منه شيئا قال : صدقت ، أشهد أنك رسول الله . قال : حتى إذا انتهى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه : " وأنت يا أبا بكر الصديق " فيومئذ سماه الصديق . قال الحسن : وأنزل الله تعالى فيمن ارتد عن الاسلام لذلك : " وما جعلنا الرويا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا " . فهذا حديث الحسن عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دخل فيه من حديث قتادة . وذكر باقي الاسراء عمن تقدم في السيرة . وقال ابن عباس : هذه الشجرة بنو أمية ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الحكم . وهذا قول ضعيف محدث والسورة مكية ، فيبعد هذا التأويل ، إلا أن تكون هذه الآية مدنية ولم يثبت ذلك . وقد قالت عائشة لمروان : لعن الله أباك وأنت في صلبه فأنت بعض ( 1 ) من لعنة الله . ثم قال : " والشجرة الملعونة في القرآن " ولم يجز في القرآن لعن هذه الشجرة ، ولكن الله لعن الكفار وهم آكلوها . والمعنى : والشجرة الملعونة في القرآن آكلوها . ويمكن أن يكون هذا على قول العرب لكل طعام مكروه ضار : ملعون . وقال ابن عباس : الشجرة الملعونة هي هذه الشجرة التي تلتوي على الشجر فتقتله ، يعنى الكشوث . ( ونخوفهم ) أي بالزقوم . ( فما يزيدهم ) التخويف إلا الكفر . قوله تعالى : وإذ قلنا للملكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ( 61 ) قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيمة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ( 62 ) قوله تعالى : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) تقدم ذكر كون الشيطان عدو الانسان ، فانجر الكلام إلى ذكر آدم . والمعنى : أذكر بتمادي هؤلاء المشركين وعتوهم على ربهم قصة إبليس حين عصى ربه وأبى السجود ، وقال ما قال ، وهو ما أخبر الله تعالى في قوله تعالى :
--> ( 1 ) هذه عبارة الفخر الرازي . والذي في الأصول : " فأنت قطط من لعنة الله " . والصواب ما في النهاية : فأنت فضض من لعنة . أي قطعة منها .