القرطبي

279

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ) لما ابتليت قريش بالقحط وشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله هذه الآية ، أي ادعوا الذين تعبدون من دونه وزعمتم أنهم آلهة . وقال الحسن : يعنى الملائكة وعيسى وعزيرا . ابن مسعود : يعنى الجن ( فلا يملكون كشف الضر عنكم ) أي القحط سبع سنين ، على قول مقاتل . ( ولا تحويلا ) من الفقر إلى الغنى ومن السقم إلى الصحة . قوله تعالى : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ( 57 ) قوله تعالى : ( أولئك الذين يدعون ) " أولئك " مبتدأ " الذين " صفة " أولئك " وضمير الصلة محذوف ، أي يدعونهم . يعنى أولئك المدعوون . و " يبتغون " خبر ، أو يكون حالا ، و " الذين يدعون " خبر ، أي يدعون إليه عبادا إلى عبادته . وقرأ ابن مسعود " تدعون " بالتاء على الخطاب . الباقون بالياء على الخبر . ولا خلاف في " يبتغون " أنه بالياء . وفى صحيح مسلم من كتاب التفسير عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل : " أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة " قال : نفر من الجن أسلموا وكانوا يعبدون ، فبقى الذين كانوا يعبدون على عبادتهم وقد أسلم النفر من الجن . في رواية قال : نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون و ( الانس ( 2 ) الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون ، فنزلت " أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة " . وعنه أيضا أنهم الملائكة كانت تعبدهم قبائل من العرب ، ذكره الماوردي . وقال ابن عباس ومجاهد : عزير وعيسى . و " يبتغون " يطلبون من الله الزلفة والقربة ، ويتضرعون إلى الله تعالى في طلب الجنة ، وهي الوسيلة . أعلمهم الله تعالى أن المعبودين يبتغون القربة إلى ربهم . والهاء والميم في " ربهم " تعود على العابدين أو على المعبودين أو عليهم جميعا . وأما " يدعون " فعلى العابدين . " ويبتغون " على المعبودين . ( أيهم أقرب ) ابتداء وخبر . ويجوز أن يكون " أيهم أقرب "

--> ( 1 ) من ج وو . ( 2 ) زيادة عن صحيح مسلم .