القرطبي

27

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : * ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ( 36 ) قال فإنك من المنظرين ( 37 ) إلى يوم الوقت المعلوم ( 38 ) ) * قوله تعالى : ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) هذا السؤال من إبليس لم يكن عن ثقته منه بمنزلته عند الله تعالى ، وأنه أهل أن يجاب له دعاء ، ولكن سأل تأخير عذابه زيادة في بلائه ، كفعل الآيس من السلامة . وأراد بسؤاله الانظار إلى يوم يبعثون : أجلا يموت ، لان يوم البعث لا موت فيه ولا بعده . يعنى من المؤجلين . قال ابن عباس : ( أراد به النفخة الأولى ) ، أي حين تموت الخلائق . وقيل : الوقت المعلوم الذي استأثر الله بعلمه ، ويجهله إبليس . فيموت إبليس ثم يبعث ، قال الله تعالى : " كل من عليها فان ( 1 ) " . وفى كلام الله تعالى له قولان : أحدهما - كلمه على لسان رسوله . الثاني - كلمه تغليظا في الوعيد لا على وجه التكرمة والتقريب . قوله تعالى : قال رب بما أغويتني لأزينن لهم الأرض ولأغوينهم أجمعين ( 39 ) قوله تعالى : ( قال رب بما أغويتهم لأزينن لهم في الأرض ) تقدم معنى الاغواء والزينة في الأعراف ( 3 ) . وتزيينه هنا يكون بوجهين : إما بفعل المعاصي ، وإما بشغلهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعة . ومعنى : ( لأغوينهم أجمعين ) أي لأضلنهم عن طريق الهدى . وروى ابن لهيعة عبد الله عن دراج أبى السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن إبليس قال يا رب وعزتك وجلالك لا أزال أغوى بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسامهم فقال الرب وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني " .

--> ( 1 ) راجع ج 17 ص 164 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 174 و 195 .