القرطبي
274
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : قل كونوا حجارة أو حديدا ( 50 ) أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا ( 51 ) قوله تعالى : ( قل كونوا حجارة أو حديدا ) أي قل لهم يا محمد كونوا على جهة التعجيز حجارة أو حديدا في الشدة والقوة . قال الطبري : أي إن عجبتم من إنشاء الله لكم عظاما ولحما فكونوا أنتم حجارة أو حديدا إن قدرتم . وقال علي بن عيسى : معناه أنكم لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا الله عز وجل إذا أرادكم ، إلا أنه خرج مخرج الامر ، لأنه أبلغ في الالزام . وقيل : معناه لو كنتم حجارة أو حديدا لأعادكم كما بدأكم ، ولأماتكم ثم أحياكم . وقال مجاهد : المعنى كونوا ما شئتم فستعادون . النحاس : وهذا قول حسن ، لأنهم لا يستطيعون أن يكونوا حجارة ، وإنما المعنى أنهم قد أقروا بخالقهم وأنكروا البعث فقيل لهم استشعروا أن تكونوا ما شئتم ، فلو كنتم حجارة أو حديدا لبعثتم كما خلقتم أول مرة . ( أو خلقنا مما يكبر في صدوركم ) قال مجاهد : يعنى السماوات والأرض والجبال لعظمها في النفوس . وهو معنى قول قتادة . يقول : كونوا ما شئتم ، فإن الله يميتكم ثم يبعثكم . وقال ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن جبير ومجاهد أيضا وعكرمة وأبو صالح والضحاك : يعنى الموت ، لأنه ليس شئ أكبر في نفس ابن آدم منه ، قال أمية بن أبي الصلت : * وللموت خلق في النفوس فظيع * يقول : إنكم لو خلقتم من حجارة أو حديد أو كنتم الموت لأميتنكم ولأبعثنكم ، لان القدرة التي بها أنشأتكم بها نعيدكم . وهو معنى قوله : ( فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ) . وفى الحديث أنه " يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار " . وقيل : أراد به البعث ، لأنه كان أكبر في صدورهم ، قاله الكلبي . " فطركم " خلقكم وأنشأكم . ( فسينغضون إليك رؤوسهم ) أي يحركون رؤوسهم استهزاء ، يقال :