القرطبي

257

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( وأوفوا الكيل إذا كلتم ) تقدم الكلام فيه أيضا في الانعام ( 1 ) . وتقتضي هذه الآية أن الكيل على البائع ، وقد مضى في سورة " يوسف " فلا معنى للإعادة ( 2 ) . والقسطاس ( بضم القاف وكسرها ) : الميزان بلغة الروم ، قاله ابن عزيز . وقال الزجاج : القسطاس : الميزان صغيرا كان أو كبيرا . وقال مجاهد : القسطاس العدل ، وكان يقول : هي لغة رومية ، وكأن الناس قيل لهم : زنوا بمعدلة في وزنكم ( 3 ) . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبى بكر " القسطاس " بضم القاف . وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( القسطاس ) ( 4 ) ( بكسر القاف ) وهما لغتان . الثانية - قوله تعالى : ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) أي وفاء الكيل وإقامة الوزن خير عند ربك ( 4 ) وأبرك . ( وأحسن تأويلا ) أي عاقبة . قال الحسن : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليس لديه إلا مخافة الله تعالى إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك " . قوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أو لك كان عنه مسؤولا ( 36 ) فيه ست مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ولا تقف ) أي لا تتبع ما لا تعلم ولا يعنيك . قال قتادة : لا تقل رأيت وأنت لم تر ، وسمعت وأنت لم تسمع ، وعلمت وأنت لم تعلم ، وقاله ابن عباس رضي الله عنهما . قال مجاهد : لا تذم أحدا بما ليس لك به علم ، وقاله ابن عباس رضي الله عنهما أيضا . وقال محمد ابن الحنفية : هي شهادة الزور . وقال القتبي : المعنى لا تتبع الحدس

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 130 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 254 . ( 3 ) في أوخ‍ وو وى : بمعدلة وفى ج بمعدلة . ( 4 ) في ج : عند الله .