القرطبي

247

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إلى طاعة الله سبحانه وتعالى . قال سعيد بن المسيب : هو العبد يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب . وقال ابن عباس رضي الله عنه : الأواب : الحفيظ الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها . وقال عبيد بن عمير : هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء ( 1 ) ثم يستغفرون الله عز وجل . وهذه الأقوال متقاربة . وقال عون العقيلي : الأوابون هم الذين يصلون صلاة الضحا . وفى الصحيح : " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ( 2 ) " . وحقيقة اللفظ ( أنه ( 3 ) من آب يؤوب إذا رجع . قوله تعالى : وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ( 26 ) إن المبذرين كانوا إخوان الشيطين وكان الشيطان لربه كفورا ( 27 ) فيه ثلاث مسائل الأولى - قوله تعالى : ( وآت ذا القربى حقه ) أي كما راعيت حق الوالدين فصل الرحم ، ثم تصدق على المسكين وابن السبيل . وقال عبن الحسين في قوله تعالى : " وآت ذا القربى حقه " : هم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر صلى الله عليه وسلم بإعطائهم حقوقهم من بيت المال ، أي من سهم ذوي القربى من الغزو والغنيمة ، ويكون خطابا للولاة أو من قام مقامهم . والحق في هذه الآية ما يتعين من صلة الرحم ، وسد الخلة ، والمواساة عند الحاجة بالمال ، والمعونة بكل وجه . الثانية - قوله تعالى : ( ولا تبذر ) أي لا تسرف في الانفاق في غير حق . قال الشافعي رضي الله عنه : والتبذير إنفاق المال في غير حقه ، ولا تبذير في عمل الخير . وهذا قول الجمهور . وقال أشهب عن مالك : التبذير هو أخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه ، وهو الاسراف ، وهو حرام لقوله تعالى : " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " وقوله :

--> ( 1 ) الخلاء : الخلوة . ( 2 ) هي أن تحمى الرمضاء ، وهي الرمل ، فتبرك الفصال من شدة حرها وإخراقها أخفافها . ( 3 ) من ج .