القرطبي

241

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بغير إذنهما . قال ابن المنذر : والأجداد آباء ، والجدات أمهات فلا يغزو المرء إلا بإذنهم ، ولا اعلم دلالة توجب ذلك لغيرهم من الاخوة وسائر القرابات . وكان طاوس يرى السعي على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل الله عز وجل . العاشرة - من تمام برهما صلة أهل ودهما ، ففي الصحيح عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن من أبر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولى " . وروى أبو أسيد وكان بدريا قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا فجاءه رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ، هل بقي من بر والدي من بعد موتهما شئ أبرهما به ؟ قال : " نعم . الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهذا الذي بقي عليك " . وكان صلى الله عليه وسلم يهدى لصدائق خديجة برا بها ووفاء لها وهي زوجته ، فما ظنك بالوالدين . الحادية عشرة - قوله تعالى : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) خص حالة الكبر لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى بره لتغير الحال عليهما بالضعف والكبر ، فألزم في هذه الحالة من مراعاة أحوالهما أكثر مما ألزمه من قبل ، لأنهما في هذه الحالة قد صارا كلا عليه ، فيحتاجان أن يلي منهما في الكبر ما كان يحتاج في صغره أن يليا منه ، فلذلك خص هذه الحالة بالذكر . وأيضا فطول المكث للمرء يوجب الاستثقال للمرء عادة ويحصل الملل ويكثر الضجر فيظهر غضبه على أبويه وتنتفخ لهما أوداجه ، ويستطيل عليهما بدالة البنوة وقلة الديانة ، وأقل المكروه ما يظهره بتنفسه المتردد من الضجر . وقد أمر أن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة ، وهو السالم عن كل عيب فقال : " فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما " . روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه " قيل : من يا رسول الله ؟ قال : " من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة " . وقال البخاري في كتاب الوالدين : حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :