القرطبي
236
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مردود . وقيل : مضاعفا ، أي تضاعف لهم الحسنات إلى عشر ، وإلى سبعين وإلى سبعمائة ضعف ، وإلى أضعاف كثيرة ، كما روى عن أبي هريرة وقد قيل له : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله ليجزى على الحسنة الواحدة ألف ألف حسنة " ؟ فقال سمعته يقول : " إن الله ليجزى على الحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة " . قوله تعالى : كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ( 20 ) انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ( 21 ) لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا ( 22 ) قوله تعالى : ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ) اعلم أنه يرزق المؤمنين والكافرين . ( وما كان عطاء ربك محظورا ) أي محبوسا ممنوعا ، من حظر يحظر حظرا وحظارا . ( ثم قال تعالى : ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) في الرزق والعمل ، فمن مقل ومكثر . ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) أي للمؤمنين ، فالكافر وإن وسع عليه في الدنيا مرة ، وقتر على المؤمن مرة فالآخرة لا تقسم إلا مرة واحدة بأعمالهم ، فمن فاته شئ منها لم يستدركه فيها . وقوله : ( لا تجعل مع الله إلها أخر ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته . وقيل : الخطاب للانسان . ( فتقعد ) أي تبقى . ( مذموما مخذولا ) لا ناصر لك ولا وليا . قوله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسنا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ( 23 ) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربى ارحمهما كما ربياني صغيرا ( 24 )