القرطبي
226
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال الجوهري : يقال ما على فلان محمل مثال مجلس أي معتمد . والمحمل أيضا : واحد محامل الحاج . والمحمل مثال المرجل : علاقة السيف . وحذفت الواو من " ويدع الانسان " في اللفظ والحظ ولم تحذف في المعنى لان موضعها رفع فحذفت لاستقبالها اللام الساكنة ، كقوله تعالى : " سندع الزبانية ( 1 ) " " ويمح الله الباطل ( 2 ) " " وسوف يؤت الله المؤمنين ( 3 ) " " يناد المناد ( 4 ) " فما تغن النذر ( 5 ) " . ( وكان الانسان عجولا ) أي طبعه العجلة ، فيعجل بسؤال الشر كما يعجل بسؤال الخير . وقيل : أشار به إلى آدم عليه السلام حين نهض قبل أن يركب فيه الروح على الكمال . قال سلمان : أول ما خلق الله تعالى من آدم رأسه فجعل ينظر وهو يخلق جسده ، فلما كان عند العصر بقيت رجلاه لم ينفخ فيهما الروح فقال : يا رب عجل قبل الليل ، فذلك قوله : " وكان الانسان عجولا " . وقال ابن عباس : لما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فذهب لينهض فلم يقدر ، فذلك قوله : " وكان الانسان عجولا " . وقال ابن مسعود : لما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، فذلك حين يقول : " خلق الانسان من عجل ( 5 ) " ذكره البيهقي . وفى صحيح مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لما صور الله تعالى آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك " وقد تقدم ( 6 ) . وقيل : سلم عليه السلام أسيرا إلى سودة فبات يئن فسألته فقال : أنيني لشدة القد والأسر ، فأرخت من كتافه فلما نامت هرب ، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " قطع الله يديك " فلما أصبحت كانت تتوقع الآفة ، فقال عليه السلام : " إني سألت الله تعالى أن يجعل دعائي على من لا يستحق من أهلي لأني بشر أغضب كما يغضب البشر " ونزلت الآية ، ذكره القشيري أبو نصر رحمه الله . وفى صحيح مسلم عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "
--> ( 1 ) راجع ج 20 ص 126 ( 2 ) راجع ج 16 ص 24 . ( 3 ) راجع ج 5 ص 425 . ( 4 ) راجع ج 17 ص 27 وص 128 . ( 5 ) راجع ج 11 ص 288 . ( 6 ) راجع ج 1 ص 281 .