القرطبي
224
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فعادوا فبعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، فهم يعطون الجزية بالصغار ، وروى عن ابن عباس . وهذا خلاف ما تقدم في الحديث وغيره . وقال القشيري : وقد حل العقاب ببني إسرائيل مرتين على أيدي الكفار ، ومرة على أيدي المسلمين . وهذا حين عادوا فعاد الله عليهم . وعلى هذا يصح قول قتادة . ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) أي محبسا وسجنا ، من الحصر وهو الحبس . قال الجوهري : يقال حصره يحصره حصرا ضيق عليه وأحاط به . والحصير : الضيق البخيل . والحصير : البارية . والحصير : الجنب ، قال الأصمعي : هو ما بين العرق الذي يظهر في جنب البعير والفرس معترضا فما فوقه إلى منقطع الجنب . والحصير : الملك ، لأنه محجوب . قال لبيد : وقماقم غلب الرقاب كأنهم * جن لدى باب الحصير قيام ويروى ( 1 ) : * ومقامة غلب الرقاب . . . * على أن يكون " غلب " بدلا من " مقامة " كأنه قال : ورب غلب الرقاب . وروى عن أبي عبيدة : * لدى طرف الحصير قيام * أي عند طرف البساط للنعمان بن المنذر . والحصير : المحبس ، قال الله تعالى : " وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا " . قال القشيري : ويقال للذي يفرش حصير ، لحصر بعضه على بعض بالنسج . وقال الحسن : أي فراشا ومهادا ، ذهب إلى الحصير الذي يفرش ، لان العرب تسمى البساط الصغير حصيرا . قال الثعلبي : وهو وجه حسن . قوله تعالى : إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ( 9 ) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما ( 10 ) قوله تعالى : ( إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم ) لما ذكر المعراج ذكر ما قضى إلى بني إسرائيل ، وكان ذلك دلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم بين أن الكتاب الذي
--> ( 1 ) في هامش ج : قال الشيخ المصنف : ويروى : وعصابة .