القرطبي

191

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والله ، إن الله يعلم ما قلت فيك من ذلك من شئ . قال عبد الملك بن حبيب : معناه أن الله يعلم أن الذي قلت ، وهو في ظاهره انتفاء من القول ، ولا حنث على من قال ذلك في يمينه ولا كذب عليه في كلامه . وقال النخعي : كان لهم كلام من ألغاز الايمان يدرءون به عن أنفسهم ، لا يرون ذلك من الكذب ولا يخشون فيه الحنث . قال عبد الملك : وكانوا يسمون ذلك المعاريض من الكلام ، إذا كان ذلك في غير مكر ولا خديعة في حق . وقال الأعمش : كان إبراهيم النخعي إذا أتاه أحد يكره الخروج إليه جلس في مسجد بيته وقال لجاريته : قولي له هو والله في المسجد . وروى مغيرة عن إبراهيم أنه كان يجيز للرجل من البعث ( 2 ) إذا عرضوا على أميرهم أن يقول : والله ما أهتدي إلا ما سدد لي غيري ، ولا أركب إلا ما حملني غيري ، ونحو هذا من الكلام . قال عبد الملك : يعنى بقوله : " غيري " الله تعالى ، هو مسدده وهو يحمله ، فلم يكونوا يرون على الرجل في هذا حنثا في يمينه ، ولا كذبا في كلامه ، وكانوا يكرهون أن يقال هذا في خديعة وظلم وجحدان ( 3 ) حق فمن اجترأ وفعل أثم في خديعته ولم تجب عليه كفارة في يمينه . الحادية والعشرون - قوله تعالى : ( ولكن من شرح بالكفر ) أي وسعه لقبول الكفر ، ولا يقدر أحد على ذلك إلا الله ، فهو يرد على القدرية . و " صدرا " نصب على المفعول . ( فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) وهو عذاب جهنم . قوله تعالى : ذلك بأنهم استحبوا الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدى القوم الكافرين ( 107 ) أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم . وأبصرهم وأولئك هم الغافلون ( 108 ) لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ( 109 )

--> ( 1 ) وذلك كما في كتاب الملاحن لابن دريد . ( 2 ) البعث : الجيش . ( 3 ) هذا المصدر لم تورده كتب اللغة في هذه المادة .