القرطبي

185

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

التاسعة - وأما نكاح المكره ، فقال سحنون : أجمع أصحابنا على إبطال نكاح المكره والمكرهة ، وقالوا : لا يجوز المقام عليه ، لأنه لم ينعقد . قال محمد بن سحنون : وأجاز أهل العراق نكاح المكره ، وقالوا : لو أكره على أن ينكح امرأة بعشرة آلاف درهم ، وصداق مثلها ألف درهم ، أن النكاح جائز وتلزمه الألف ويبطل الفضل . قال محمد : فكما أبطلوا الزائد على الألف فكذلك يلزمهم إبطال النكاح بالاكراه . وقولهم خلاف السنة الثابتة في حديث خنساء بنت خذام الأنصارية ، ولامره صلى الله عليه وسلم بالاستئمار في أبضاعهن ، وقد تقدم ، فلا معنى لقولهم . العاشرة - فان وطئها المكره على النكاح غير مكره على الوطئ والرضا بالنكاح لزمه النكاح عندنا على المسمى من الصداق ودرئ عنه الحد . وإن قال : وطئتها على غير رضا مني بالنكاح فعليه الحد والصداق المسمى ، لأنه مدع لابطال الصداق المسمى ، وتحد المرأة إن أقدمت وهي عالمة أنه مكره على النكاح . وأما المكرهة على النكاح وعلى الوطئ فلا حد عليها ولها الصداق ، ويحد الواطئ ، فأعلمه . قاله سحنون . الحادية عشرة - إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا حد عليها ، لقوله " إلا من أكره " وقوله عليه السلام : " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ، ولقول الله تعالى : " فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ( 1 ) " يريد الفتيات . وبهذا المعنى حكم عمر في الوليدة التي استكرهها العبد فلم يحدها . والعلماء متفقون على أنه لا حد على امرأة مستكرهة . وقال مالك : إذا وجدت المرأة حاملا وليس لها زوج فقالت استكرهت فلا يقبل ذلك منها وعليها الحد ، إلا أن تكون لها بينة أو جاءت تدمي على أنها أوتيت ( 2 ) ، أو ما أشبه ذلك . واحتج بحديث عمر بن الخطاب أنه قال : الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت البينة ، أو كان الحبل أو الاعتراف . قال ابن المنذر : وبالقول الأول أقول .

--> ( 1 ) راجع ج 12 ص 255 . ( 2 ) عبارة الموطأ : " أو جاءت تدمى إن كانت بكرا أو استغاثت حتى أوتيت وعلى ذلك . . . " الخ .