القرطبي
161
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الجراحة وإن كان يطلب الشهادة ، وليس للعبد ( 1 ) أن يطلبها بأن يستسلم للحتوف وللطعن بالسنان وللضرب بالسيوف ، ولكنه يلبس لامة ( 2 ) حرب لتكون له قوة على قتال عدوه ، ويقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، ويفعل الله بعد ما يشاء . السادسة - قوله تعالى : ( كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ) قرأ ابن محيصن وحميد " تتم " بتاءين ، " نعمته " رفعا على أنها الفاعل . الباقون " يتم " بضم الياء على أن الله هو يتمها . و " تسلمون " قراءة ابن عباس وعكرمة " تسلمون " بفتح التاء واللام ، أي تسلمون من الجراح ، وإسناده ضعيف ، رواه عباد بن العوام عن حنظلة عن شهر عن ابن عباس . الباقون بضم التاء ، ومعناه تستسلمون وتنقادون إلى معرفة الله وطاعته شكرا على نعمه . قال أبو عبيد : والاختيار قراءة العامة ، لان ما أنعم الله به علينا من الاسلام أفضل مما أنعم به من السلامة من الجراح . قوله تعالى : فإن تولوا فإنما عليك البلغ المبين ( 82 ) قوله تعالى : ( فإن تولوا ) أي أعرضوا عن النظر والاستدلال والايمان . ( فإنما عليك البلاغ ) أي ليس عليك إلا التبليغ ، وأما الهداية فإلينا . قوله تعالى : يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ( 83 ) قوله تعالى : ( يعرفون نعمت الله ) قال السدى : يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم ، أي يعرفون بوته " ثم ينكرونها " ويكذبونه . وقال مجاهد : يريد ما عدد الله عليهم في هذه السورة من النعم ، أي يعرفون أنها من عند الله وينكرونها بقولهم إنهم ورثوا ذلك عن آبائهم . وبمثله قال قتادة . وقال عون بن عبد الله : هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا ، ولولا فلان ما أصبت كذا ، وهم يعرفون النفع والضر من عند الله . وقال الكلبي : هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرفهم بهذه النعم كلها عرفوها وقالوا : نعم ، هي كلها نعم من الله ، ولكنها
--> ( 1 ) في ى : على العبد . ( 2 ) لامة الحرب : أداته ، وقد تترك الهمزة تخفيفا . في ى : حربه .