القرطبي

119

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الاعلى وهو العزيز الحكيم ( 60 ) قوله تعالى : ( للذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي لهؤلاء الواصفين ( 1 ) لله البنات ( مثل السوء ) أي صفة السوء من الجهل والكفر . وقيل : هو وصفهم الله تعالى بالصاحبة والولد . وقيل : أي العذاب والنار . ( ولله المثل الاعلى ) أي الوصف الاعلى من الاخلاص والتوحيد ، قاله قتادة . وقيل : أي الصفة العليا بأنه خالق رازق قادر ومجاز . وقال ابن عباس : " مثل السوء " النار ، و " المثل الاعلى " شهادة أن لا إله إلا الله . وقيل : " ليس كمثله شئ ( 2 ) " . وقيل : " ولله المثل الاعلى " كقوله : " الله نور السماوات والأرض مثل نوره ( 3 ) " . فإن قيل : كيف أضاف المثل هنا إلى نفسه وقد قال : " فلا تضربوا لله الأمثال ( 4 ) " فالجواب أن قوله : " فلا تضربوا لله الأمثال " أي الأمثال التي توجب الأشباه والنقائص ، أي لا تضربوا لله مثلا يقتضى نقصا وتشبيها بالخلق . والمثل الاعلى وصفه بما لا شبيه له ولا نظير ، جل وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا . ( وهو العزيز الحكيم ) تقدم معناه ( 5 ) . قوله تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخركم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 61 ) قوله تعالى : ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ) أي بكفرهم وافترائهم ، وعاجلهم . ( ما ترك عليها ) أي على الأرض ، فهو كناية عن غير مذكور ، لكن دل عليه قوله : " من دابة " فإن الدابة لا تدب إلا على الأرض . والمعنى المراد من دابة كافرة فهو خاص . وقيل : المعنى أنه لو أهلك الآباء بكفرهم لم تكن الأبناء . وقيل : المراد بالآية العموم ، أي لو أخذ الله الخلق بما كسبوا ما ترك على

--> ( 1 ) في ج وو : الواضعين . ( 2 ) راجع ج 16 ص 7 . ( 3 ) راجع ج 12 ص و 22 . ( 4 ) راجع ص 146 من هذا الجزء . ( 5 ) راجع ج 1 ص 287 وج‍ 2 ص 131 .