القرطبي
113
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بشرف المنزلة ، فميزهم من صفة الدبيب بالذكر وإن دخلوا فيها ، كقوله : " فيهما فاكهة ونخل ورمان ( 1 ) " . وقيل : لخروجهم من جملة ما يدب لما جعل الله لهم من الأجنحة ، فلم يدخلوا في الجملة فلذلك ذكروا . وقيل : أراد " ولله يسجد من في السماوات " من الملائكة والشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب ، " وما في الأرض من دابة " وتسجد ملائكة الأرض . ( وهم لا يستكبرون ) عن عبادة ربهم . وهذا رد على قريش حيث زعموا أن الملائكة بنات الله . ومعنى ( يخافون ربهم من فوقهم ) أي عقاب ربهم وعذابه ، لان العذاب المهلك إنما ينزل من السماء . وقيل : المعنى يخافون قدرة ربهم التي هي فوق قدرتهم ، ففي الكلام حذف . وقيل : معنى " يخافون ربهم من فوقهم " يعنى الملائكة ، يخافون ربهم وهي من فوق ما في الأرض من دابة ومع ذلك يخافون ، فلان يخاف من دونهم أولى ، دليل هذا القول قوله تعالى : ( ويفعلون ما يؤمرون ) يعنى الملائكة . قوله تعالى : وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله وحد فإياي فارهبون ( 51 ) قوله تعالى : وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ( 52 )
--> ( 1 ) راجع ج 17 ص 185 . ( 2 ) راجع ج 2 ص 190 وما بعدها . ( 3 ) راجع ج 1 ص 332 .