القرطبي
111
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فقال عمر : يا أيها الناس ، عليكم بديوانكم شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم . تمك السنام يتمك تمكا ، أي طال وارتفع ، فهو تامك . والسفن والمسفن ما ينجر به الخشب . وقال الليث بن سعد : " على تخوف " على عجل . وقال : على تقريع بما قدموه من ذنوبهم ، وهذا مروى عن ابن عباس أيضا . وقال قتادة : " على تخوف " أن يعاقب أو يتجاوز . ( فأن ربكم لرءوف رحيم ) أي لا يعاجل بل يمهل . قوله تعالى : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله . هم داخرون ( 48 ) قرأ حمزة والكسائي وخلف ويحيى والأعمش " تروا " بالتاء ، على أن الخطاب لجميع الناس . الباقون بالياء خبرا عن الذين يمكرون السيئات ، وهو الاختيار . ( من شئ ) يعنى من جسم قائم له ظل من شجرة أو جبل ، قاله ابن عباس . وإن كانت الأشياء كلها سميعة مطيعة لله تعالى . ( يتفيأ ظلاله ) قرأ أبو عمرو ويعقوب وغيرهما بالتاء لتأنيث الظلال . الباقون بالياء ، واختاره أبو عبيد . أي يميل من جانب إلى جانب ، ويكون أول النهار على حال ويتقلص ثم يعود في آخر النهار على حالة أخرى ، فدورانها وميلانها من موضع إلى موضع سجودها ، ومنه قيل للظل بالعشي : فئ ، لأنه فاء من المغرب إلى المشرق ، أي رجع . والفئ الرجوع ، ومنه " حتى تفئ إلى أمر الله ( 1 ) " . روى معنى هذا القول عن الضحاك وقتادة وغيرهما ، وقد مضى هذا المعنى في سورة " الرعد " ( 2 ) . وقال الزجاج : يعنى سجود الجسم ، وسجوده انقياده وما يرى فيه من أثر الصنعة ، وهذا عام في كل جسم . ومعنى ( وهم داخرون ) أي خاضعون صاغرون . والدخور : الصغار والذل . يقال : دحر الرجل ( بالفتح ) فهو داخر ، وأدخره الله . وقال ذو الرمة : فلم يبق إلا داخر في مخيس * ومنجحر ( 3 ) في غير أرضك في حجر
--> ( 1 ) راجع ج 16 ص 315 . ( 2 ) راجع ج 9 ص 302 . ( 3 ) كذا في كتب اللغة . يقال : انجحر الضب إذا دخل الحجر . والذي في الأصول وديوان ذي والبرمة : " متحجر في غير أرضك في حجر " بتقديم الحاء على الجيم في الكلمتين ، وكذا في ج .