القرطبي

102

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم " . وقال ابن مسعود : إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال : ربك يقرئك السلام . وقال مجاهد : إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عينه . وقد أتينا على هذا في ( كتاب التذكرة ) وذكرنا هناك الأخبار الواردة في هذا المعنى ، والحمد لله . وقوله : ( ادخلوا الجنة ) يحتمل وجهين : أحدهما - أن يكون معناه أبشروا بدخول الجنة . الثاني - أن يقولوا ذلك لهم في الآخرة . ( بما كنتم تعملون ) يعنى في الدنيا من الصالحات . قوله تعالى : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 33 ) قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) هذا راجع إلى الكفار ، أي ما ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم وهم ظالمون لأنفسهم . وقرأ الأعمش وابن وثاب وحمزة والكسائي وخلف " يأتيهم الملائكة " بالياء . والباقون بالتاء على ما تقدم . ( أو يأتي أمر ربك ) أي بالعذاب من القتل كيوم بدر ، أو الزلزلة والخسف في الدنيا . وقيل : المراد يوم القيامة . والقوم لم ينتظروا هذه الأشياء لأنهم ما آمنوا بها ، ولكن امتناعهم عن الايمان أوجب عليهم العذاب ، فأضيف ذلك إليهم ، أي عاقبتهم العذاب . ( كذلك فعل الذين من قبلهم ) أي أصروا على الكفر فأتاهم أمر الله فهلكوا . ( وما ظلمهم الله ) أي بتعذيبهم وإهلاكهم ، ولكن ظلموا أنفسهم بالشرك . قوله تعالى : ( فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ( 34 )