القرطبي
100
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
باب مفرد ، فالبعض يدخلون من باب والبعض يدخلون من باب آخر . فالله أعلم . ( خالدين فيها ) أي ماكثين فيها . ( فلبئس مثوى ) أي مقام ( المتكبرين ) الذين تكبروا عن الايمان وعن عبادة الله تعالى ، وقد بينهم بقوله الحق : " إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ( 1 ) " . قوله تعالى : وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ( 30 ) جنت عدن يدخلونها تجرى من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزى أالله المتقين ( 31 ) الذين تتوفاهم الملكة طيبين يقولون سلم عليكم ادخلوا بما كنتم تعلمون ( 32 ) قوله تعالى : ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) أي قالوا : أنزل خيرا ، وتم الكلام . و " ماذا " على هذا اسم واحد . وكان يرد الرجل من العرب مكة في أيام الموسم فيسأل المشركين عن محمد عليه السلام فيقولون : ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون . ويسأل المؤمنين فيقولون : أنزل الله عليه الخير والهدى ، والمراد القرآن . وقيل : إن هذا يقال لأهل الايمان يوم القيامة . قال الثعلبي : فإن قيل : لم ارتفع الجواب في قوله : " أساطير الأولين " وانتصب في قوله : " خيرا " ؟ فالجواب أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل ، فكأنهم قالوا : الذي يقوله محمد هو أساطير الأولين . والمؤمنين آمنوا بالنزول فقالوا : أنزل خيرا . وهذا مفهوم معناه من الاعراب ، والحمد لله . قوله تعالى : ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة قيل : هو من كلام الله عز وجل . وقيل : هو من جملة كلام الذين اتقوا . والحسنة هنا : الجنة ، أي من أطاع الله فله الجنة غدا . وقيل : " للذين أحسنوا " اليوم حسنة في الدنيا من النصر والفتح والغنيمة : ( ولدار
--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 75 .