القرطبي
91
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية عشر - روى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل وهو يلعنه ، قلت : ومن هذا الذي تلعنه يا رسول الله ؟ قال : " هذا الشيطان الرجيم " فقلت : يا عدو الله : والله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك ، قال : ما هذا جزائي منك ، قلت : وما جزاؤك مني يا عدو الله ؟ قال : والله ما أبغضك أحد قط إلا شركت أباه في رحم أمه . البسملة وفيها سبع وعشرون مسألة : الأولى - قال العلماء : " بسم الله الرحمن الرحيم " قسم من ربنا أنزله عند رأس كل سورة ، يقسم لعباده إن هذا الذي وضعت لكم يا عبادي في هذه السورة حق ، وإني أوفي لكم بجميع ما ضمنت في هذه السورة من وعدي ولطفي وبري . و " بسم الله الرحمن الرحيم " مما أنزله الله تعالى في كتابنا وعلى هذه الأمة خصوصا بعد سليمان عليه السلام . وقال بعض العلماء : إن " بسم الله الرحمن الرحيم " تضمنت جميع الشرع ، لأنها تدل على الذات وعلى الصفات ، وهذا صحيح . الثانية - قال سعيد بن أبي سكينة : بلغني أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نظر إلى رجل يكتب " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال له : جودها فإن رجلا جودها فغفر له . قال سيعد : وبلغني أن رجلا نظر إلى قرطاس فيه " بسم الله الرحمن الرحيم " فقبله ووضعه على عينيه فغفر له . ومن هذا المعنى قصة بشر الحافي ، فإنه لما رفع الرقعة التي فيها بسم الله وطيبها طيب اسمه ( 1 ) ، ذكره القشيري . وروى النسائي عن أبي المليح عن ردف رسول الله
--> ( 1 ) نص القصة كما في وفيات الأعيان والرسالة القشيرية : " . . . وسبب توبته أنه أصاب في الطريق ورقة مكتوبا فيها اسم الله عز وجل وقد وطئتها الأقدام ، فأخذها واشترى بدراهم كانت معه غالية فطيب بها الورقة وجعلها في شق حائط ، فرأى في النوم كأن قائلا يقول له : يا بشر ، طيبت اسمي لأطيبنك في الدنيا والآخرة فلما انتبه من نومه تاب .