القرطبي
89
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا ؟ قال : " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " . فقال له الرجل : أمجنونا تراني ! أخرجه البخاري أيضا . وروى مسلم أيضا عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن الشيطان قد حلا بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذاك شيطان يقال له خنزب ( 1 ) فإذا أحسسته فتعوذ منه واتفل عن يسارك ثلاثا " قال : ففعلت فأذهبه الله عني . وروى أبو داود عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل عليه الليل قال : " يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك ومن شر ما خلق فيك ومن شر ما يدب عليك ومن أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكني البلد ووالد وما ولد . وروت خولة بنت حكيم قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شئ حتى يرتحل " . وأخرجه الموطأ ومسلم والترمذي وقال : حديث حسن غريب صحيح . وما يتعوذ منه كثيرا ثابت في الأخبار ، والله المستعان . التاسعة - معنى الاستعاذة في كلام العرب ، الاستجارة والتحيز إلى الشئ على ، معنى الامتناع به من المكروه ، يقال : عذت بفلان واستعذت به ، أي لجأت إليه . وهو عياذي ، أي ملجئ . وأعذت غيري به وعوذته بمعنى . ويقال : عوذ بالله منك ، أي أعوذ بالله منك ، قال الراجز : قالت وفيها حيدة وذعر * عوذ بربي منكم وحجر والعرب تقول عند الأمر [ تنكره ( 2 ) ] : حجرا له ( بالضم ) أي دفعا ، وهو استعاذة من الأمر . والعوذة والمعاذة والتعويذ كله بمعنى . وأصل أعوذ نقلت الضمة إلى العين لاستثقالها على الواو فسكنت .
--> ( 1 ) قوله : يقال له خنزب . في نهاية ابن الأثير : " قال أبو عمرو : وهو لقب له ، والخنزب ( بالفتح ) : قطعة لحم منتنة ويروى بالكسر والضم " . ( 2 ) الزيادة عن لسان العرب مادة ( حجر ) .