القرطبي
81
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عليه السلام ، لأنه إذ ذاك يصير مقدورا عليه 7 حين شيب الباطل ، ولما قدر عليه لم يكن حجة ولا آية ، وخرج عن أن كون معجزا . فالقائل : بأن القرآن فيه زيادة ونقصان راد لكتاب الله ولما جاء به الرسول ، وكان كمن قال : الصلوات المفروضات خمسون صلاة ، وتزويج تسع من النساء حلال ، وفرض الله أياما مع ظهر رمضان ، إلى غير ذلك مما لم يثبت في الدين ، فإذا رد هذا بالإجماع ، كان الإجماع على القرآن أثبت وآكد وألزم وأوجب . قال الإمام أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن محمد الأنباري : ولم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون من شرف القرآن وعلو منزلته ، ما يوجبه الحق والإنصاف والديانة ، وينفون عنه قول المبطلين ، وتمويه الملحدين وتحريف الزائغين ، حتى نبع في زماننا هذا زائغ زاغ عن الملة وهجم على الأئمة بما يحاول به إبطال الشريعة التي لا يزال الله يؤيدها ، ويثبت أسها ، وينمي فروعها ، ويحرسها من معايب أولى الجنف والجور ، ومكايد أهل العداوة والكفر . فزعم أن المصحف الذي جمعة عثمان رضى اله عنه - باتفاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على تصويبه فيما فعل - لا يشتمل على جمع القرآن ، إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف ، قد قرأت ببعضها وسأقرأ ببقيتها ، فمنها : " والعصر ونوائب الدهر " فقد سقط من القرآن على جماعة المسلمين " ونوائب الدهر " . ومنها : " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها " . فادعى هذا الإنسان أنه سقط على أهل الإسلام من القرآن : " وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها " ، وذكر مما يدعى حروفا كثيرة . وادعى أن عثمان والصحابة رضي الله عنهم زادوا في القرآن ما ليس فيه ، فقرأ في صلاة الفرض والناس يسمعون : " الله الواحد الصمد " فأسقط من القرآن " قل هو " وغير لفظ