القرطبي

78

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عليه السلام على السحرة ، فإن الله سبحانه إنما جعل معجزات الأنبياء عليهم السلام بالوجه الشهير أبرع ما يكون في زمان النبي الذي أراد إظهاره ، فكان السحرة في زمان موسى عليه السلام قد انتهى إلى غايته ، وكذلك الطب في زمن عيسى عليه السلام ، والفصاحة في زمن محمد صلى الله عليه وسلم . باب التنبيه على أحاديث وضعت في فضل سور القرآن وغيره لا التفات لما وضعه الواضعون ، وغير ذلك من فضائل الأعمال ، قد ارتكبها جماعة كثيره اختلفت أغراضهم ومقاصدهم في ارتكابها ، فمن قوم من الزنادقة م ث ل : المغيرة بن سعيد الكوفي ، ومحمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة ، وغيرهما ، وضعوا أحاديث وحدثوا بها ليوقعوا بذلك الشك في قلوب الناس ، فمما رواه محمد بن سعيد عن أنس بن مالك في قوله صلى الله عليه وسلم : " أنا خاتم الأنبياء لا نبي بعدي إلا ما شاء الله " فزاد هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة . قلت : وقد ذكر ابن عبد البر في كتاب ( التمهيد ) ولم يتكلم عليه ، بل تأول الاستثناء على الرؤيا ، فالله أعلم . ومنهم قوم وضعوا الحديث لهوى يدعون الناس إليه ، قال شيخ من شيوخ الخوارج بعد أن تاب : إن هذه الأحاديث دين ، فانظروا ممن تأخذون دينكم فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا . ومنهم جماعة وضعوا الحديث حسبة كما زعموا ، يدعون الناس إلى فضائل الأعمال ، كما روى عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي ، ومحمد بن عكاشة الكرماني ، وأحمد بن عبد الله الجويباري ، وغيرهم . قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضل سور القرآن سورة سورة ؟ فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبة . قال أبو عمرو عثمان بن