القرطبي

66

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عنده كسور الباناء بغير همزة . وقيل سميت بذلك ، لأنها قطعت من القرآن على حد ، من قول العرب للبقية : سؤر ، وجاء أسئار الناس أي بقاياهم ، فعلى هذا يكون الأصل سؤرة بالهمزة ثم خففت فأبدلت واوا لانضمام ما قبلها . وقيل سميت بذلك لتمامها وكمالها من قول العرب للناقة التامة : سورة ، وجمع سورة سور بفتح الواو . وقال الشاعر ( 1 ) : * سود المحاجر لا يقرأن بالسور ويجوز أن يجمع على سورات وسورات . وأما الآية فهي العلامة : بمعنى أنها علامة لانقطاع الكلام قبلها من الذي بعدها وانفصاله ، آي هي بائنة من أختها ومنفردة . وتقول العرب : بيني وبين فلان آية ، أي علامة ، ومن ذلك قوله تعالى " إن آية ملكه ( 2 ) " . وقال النابغة : توهمت آيات لها فعرفته * لستة أعوام وذا العام سابع وقيل : سميت آية لأنها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه ، كما يقال : خرج القوم بآياتهم أي بجماعتهم . قال برج بن مسهر الطائي : خرجنا من النقبين لاحى مثلنا * بآياتنا نزجى اللقاح المطافلا وقيل : سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها . واختلف النحويون في أصل آية ، فقال سيبويه : أيية على فعله مثل أكمه وشجرة ، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها انقلبت ألفا فصارت آية بهمزة بعدها مدة . وقال الكسائي : أصلها آيية على وزن فاعلة مثل آمنة فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذفت لالتباسها بالجمع . وقال الفراء : أصلها أيية بتشديد الياء الأولى فقلبت ألفا كراهة التشديد فصارت آية وجمعها آي وآيات وآياء ( 3 ) . وأنشد أبو زيد : لم يبق الدهر من آيائه * غير أثافيه وأرمدائه

--> ( 1 ) هو الراعي . وصدر البيت : * هن الحرائر ربات أخمرة * ( 2 ) آية 248 سورة " البقرة " . ( 3 ) قال في اللسان مادة ( أيا ) جمع الجمع نادر .