القرطبي
58
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ذلك وما بدل . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول : " خذوا القرآن من أربعة من ابن أم علد - فبدأ به - ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة " . قلت : هذه الأخبار تدل على أن عبد الله جمع القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما تقدم ، والله أعلم . وقد ذكر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد : حدثنا محمد بن شهريار حدثنا حسين بن الأسود حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر عن أبي إسحاق قال قال عبد الله بن مسعود : قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين وسبعين سورة - أو ثلاثا وسبعين سورة - وقرأت عليه من البقرة إلى قوله تعالى " إن الله يجب التوابين ويحب المتطهرين ( 1 ) " . قال أبو إسحاق : وتعلم عبد الله بقية القرآن من مجمع بن حارثة الأنصاري . قلت : فإن صح هذا ، الإجماع الذي ذكره يزيد بن هارون ، فلذلك لم يذكره القاضي أبو بكر الأنباري : حدثني إبراهيم بن موسى ( 2 ) الخوزي حدثنا يوسف بن موسى حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال : سألت الأسود ما كان عبد الله يصنع بسورة الأعراف ؟ فقال : ما كان يعلمها حتى قدم الكوفة ، قال وقد قال بعض أهلم العلم : مات عبد الله بم مسعود رحمة الله قبل أن يتعلم المعوذتين ، فلهذه العلة لم توجدا في مصحفه ، وقيل غير هذا على ما يأتي بيانه آخر الكتاب عند ذكر " المعوذتين " إن شاء الله تعالى . قال أبو بكر : والحديث الذي حدثناه إبراهيم بن موسى حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عمر بن هارون الخراساني عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن كعب القرظي قال : كان ممن ختم القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ، حديث ليس بصحيح هند أهل العلم ، إنما هو مقصور على محمد بن كعب ، فهو مقطوع لا يؤخذ به ولا يعول عليه .
--> ( 1 ) اية 222 من السورة المذكورة . ( 2 ) كذا في الأصول . والذي في التهذيب وغيره : ابن زيد .