القرطبي

466

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إني لأعرفه الآن ) . وكما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال لي ثبير ( 1 ) اهبط فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني الله ) . فناداه حراء : إلي يا رسول الله . وفى التنزيل : " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال " ( 2 ) [ الأحزاب : 72 ] الآية . وقال : " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " ( 3 ) [ الحشر : 21 ] يعني تذللا وخضوعا ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة " سبحان " ( 4 ) إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : ( وما الله بغافل عما تعملون ) " بغافل " في موضع نصب على لغة أهل الحجاز ، وعلى لغة تميم في موضع رفع . والياء توكيد . " عما تعملون " أي عن عملكم حتى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا يحصيها عليكم ، " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " ( 5 ) [ الزلزلة : 7 ، 8 ] . ولا تحتاج " ما " إلى عائد إلا أن يجعلها بمعنى الذي فيحذف العائد لطول الاسم ، أي عن الذي تعملونه . وقرأ ابن كثير " يعملون " بالياء ، والمخاطبة على هذا لمحمد عليه السلام . تم الجزء الأول من تفسير القرطبي يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني ، وأوله قوله تعالى : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) الآية .

--> ( 1 ) ثبير : جبل معروف عند مكة . ( 2 ) راجع ج 14 ص 253 ( 3 ) راجع ج 18 ص 44 ( 4 ) راجع ج 10 ص 267 ( 5 ) راجع ج 20 ص 150 .