القرطبي
455
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ما روي عن عكرمة ثلاثة دنانير ، فأتوا به موسى عليه السلام وقالوا : إن هذا اشتط علينا ، فقال لهم : أرضوه في ملكه ، فاشتروها منه بوزنها مرة ، قاله عبيدة . السدي : بوزنها عشر مرات . وقيل : بملء ء مسكها دنانير . وذكر مكي : أن هذه البقرة نزلت من السماء ولم تكن من بقر الأرض فالله أعلم . قوله تعالى : ( قالوا الآن جئت بالحق ) أي بينت الحق ، قاله قتادة . وحكى الأخفش : " قالوا الآن " قطع ألف الوصل ، كما يقال : يا الله . وحكى وجها آخر " قالوا لان " بإثبات الواو . نظيره قراءة أهل المدينة وأبى عمرو " عادا لولى " وقرأ الكوفيون " قالوا الآن " بالهمز . وقراءة أهل المدينة " قال لان " بتخفيف الهمز مع حذف الواو لالتقاء الساكنين . قال الزجاج : " الآن " مبني على الفتح لمخالفته سائر ما فيه الألف واللام ، لان الألف واللام دخلتا لغير عهد ، تقول : أنت إلى الآن هنا ، فالمعنى إلى هذا الوقت . فبنيت كما بنى هذا ، وفتحت النون لالتقاء الساكنين . وهو عبارة عما بين الماضي والمستقبل . قوله تعالى : ( وما كادوا يفعلون ) أجاز سيبويه : كاد أن يفعل ، تشبيها بعسى . وقد تقدم أول السورة ( 1 ) . وهذا إخبار عن تثبيطهم في ذبحها وقلة مبادرتهم إلى أمر الله . وقال القرظي محمد بن كعب : لغلاء ثمنها . وقيل : خوفا من الفضيحة على أنفسهم في معرفة القاتل منهم ، قاله وهب بن منبه . قوله تعالى : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ( 72 ) قوله تعالى : ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) هذا الكلام مقدم على أول القصة ، التقدير : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها . فقال موسى : إن الله يأمركم بكذا . وهذا كقوله : " الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا . قيما " [ الكهف : 1 - 2 ] أي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ، ومثله كثير ، وقد بيناه أول القصة .
--> ( 1 ) راجع ص 222 من هذا الجزء .